مروان خليفات
26
وركبت السفينة
صعبا للغاية عندما نواجه قضايا تتعلق بالعقائد والتقاليد والموروثات التي تشبعت بها العروق وألفتها النفوس . . . فلو أنك سألت شابا ولد في مدينة ( النجف ) فقلت له : هل ستكون شيعيا لو حصل أنك ولدت من أبوين سنيين ؟ وهكذا لو سألت الحلبي ، هل أنك ستكون سنيا بهذه الطريقة لو أنك ولدت في النجف من أسرة شيعية ؟ هنا سوف لا نختلف حول الجواب الذي سنسمعه ، بل يمكننا أن نضع الجواب مقدما على أنه من المسلمات التي لا خلاف فيها . وهذه الملاحظة وحدها تكفي لأن تضعنا أمام الحقيقة كلها ، وتكفي لأن تبعث فينا الاستغراب لهذا التجافي والتنافر الحاصل بيننا . . . فلقد بلغت بنا تلك العصبيات حدا بالغ الخطورة حتى صار تعصبنا لأي شئ ألفناه هو أشد ألف مرة من استعدادنا للتمسك بالحكم الشرعي الثابت . . . ما الذي يحملني على الاعتقاد - إلى حد التسليم - بأن مذهبي الذي ورثته عن ، آبائي ومجتمعي الصغير هو الحق الأوحد الأمثل كمالا وأنه الصورة الأكثر كمالا للدين الإسلامي الحنيف ، ولا يشاركه مذهب آخر في حظه هذا من الكمال ؟ ما الذي حملني على هذا الاعتقاد ، أهو القرآن الكريم ، أم السنة المطهرة ، أم العقل السليم أم هي العصبية التي لا تستند إلى شئ ؟ ! ولماذا لا يمكنني أن أعتقد بأن المذاهب الأخرى هي مثل مذهبي على الأقل ؟ . . . ثم ألست مسؤولا غدا عن سبب اعتقادي وتبعيتي الدينية ؟ وهذا السؤال الخطير الذي يجب أن أقف عنده موقف الجد . . . . وأمام تلك الحقائق ، فلا مفر من كوننا جميعا على قدم سواء في المسؤولية ، مسؤلية البحث والتحري والاستكشاف ، ثم انتخاب الموقف الواعي القويم غير المنحاز وغير المتطرف .